تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب — صفحة 547

مساهمون:

ص٥٤٧
النصّ العربي ، إلى كتابة يونانيّة حقيقيّة أو كامنة ، انطلاقاً من المسلّمة التي تقول إنّ نشرَ الكلمة يعكس نشرَ المفهوم . أمّا البحث التاريخي فإنّه يدرس وقع تأثير النص المترجَم على فلاسفة الإسلام الكلاسيكي . ولئن كان من الضروري البحث في مجالَي فقه اللغة والتاريخ ، إلّا أنّ الدراسات في الترجمة التي تنتمي إلى هذين الحقلين لا تعفي من الكشف عن رهانات الترجمة ، وأسبابها ومن الكشف عن خيار المترجمين . هذا العمل سوف يتطلّب ، على ما يبدو ، الذهاب إلى أبعد من " فيلسوف العرب الأوّل " ، الكندي ، إلى ملاقاة الفقهيّين - الفلاسفة ( " المتكلّمين " ) الذين سبقوه أو عاصروه . كان هؤلاء من طالبي المعرفة ، وبروحيّة نقديّة رفيعة ، في مجالات الميتافيزيقا والفيزياء وعلم الحياة والمنطق ، وذلك من أجل تطوير خطابهم الخاص المبني عمداً على العقل ؛ تشهد على ذلك أمثلة أبي سهل بن نوبخت وأبي الهُذَيل والنظّام « 1 » وغيرهم . والكندي نفسه ، وجد في كتابات التقليد الأرسطوطاليسي والأفلاطوني - الجديد هذه المادّة التي لا تؤمِّن له أساس الخطاب العقلي المقبول من الجميع فحسب ، إنّما أيضاً ذلك الخطاب المؤهَّل لإقامة الحجج من النوع الرياضي « 2 » . ومن المحتمل أن يُقَدِّم هذا الوَسَطَ من الفقهاء - الفلاسفة المفتاح الذي سيتيح لنا فهم دوافع الخطوات الأولى لهذه الحركة الكثيفة من الترجمة الفلسفيّة ، ودوافع الاختيار التفضيلي في هذا الإطار ، للكتابات العائدة إلى التقليد الأرسطوطاليسي ، من المدرسة الأفلاطونيّة الجديدة .
هامش
( 1 ) م . أ . أبو ريدا ، " إبراهيم بن سيّار النظّام وآراؤه الكلاميّة الفلسفيّة " ( القاهرة ، 1946 ) ؛ ر . م . فرانك ،r . m . Frank :"The Science of Kalعm", Arabic Sciences and Philosophy , 2 . 1 ( 1992 ) , pp . 7 - 37 ;ج . فان إس ،J . van Ess : Theologie und Gesellschaft im 2 . und 3 . Jahrhundert Hidschra . Eine Geschichte des religi sen Denkens im fr hen Islam , 6 vol . ( Berlin , W . de Gruyter , 1991 - 97 ) .( 2 ) ر . راشد ،R . Rashed ,"Al - Kindگs commentary on Archimedes The Measurement of the Circle", Arabic Sciences and Philosophy , vol . 3 ( 1993 ) , pp . 7 - 53 .
موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب — صفحة 547 | نخبة من الأكاديميين