للعالم الإسلامي بالحصول على موقع متقدم ، وقوة منافسة لأن ذلك سيزيد من تحدياته ، أي العالم الإسلامي ، للغرب وطموحاته .
والحقيقة أن هذه الآراء هي قناعة الكتاب المعتدلين إلى حد ما في الغرب ، وكلها لا تعدو كونها دعوات عدوانية محصلتها توسيع الهوة بين الشغوب وإنارة عوامل الصدام أما المتطرفون فمازالوا يرددون آراء ( وليم جيمس ) و ( هانتغتون ) .
إننا إذ نخالف تلك التوجهات فإننا نلمح في الأفق السمات الآتية :
أولًا : اتساع حركة الصحوة الإسلامية وازدياد تجذرها حتى لا تنفع معها أساليب الحذف أو التحريف أو التشويه .
وإذا أردنا أن نستدل على هذا التوقع ، وتجاوزنا المسألة العقدية التي نؤمن بها دون اي شك ، فإننا نشير إلى مظاهر الصحوة التي تعم العالم الإسلامي من ارتفاع مستوى الأمل لدى جماهير المسلمين ، وانتشار الثقافة التقاليد الإسلامية على نطاق يزداد اضطراراً والعبادات انتشارا واسعاً ، واتساع حركة المطالبة بتطبيق الشريعة في كل الحياة ، إضافة إلى تشكل المنظمات الإسلامية ودخولها إلى الساحة السياسية والاجتماعية بكل قوة ؛ وذلك مقابل انهزام الفكرة العلمانية مرحلة بعد مرحلة وزوال الامل بغير الإسلام على الساحة الفلسطينية وأمثالها من سوح المقاومة ، تاهيك في اتجاه النخبة والجماهير نحو ثقافة الوحدة والتقريب ، والسعي الحثيث على كل المستويات لنبذ التخلف ، وغير ذلك .
ثانياً : اتجاه الدول والجماعات الإسلامية نحو تعزيز التعاون في ما بينها في شتى المجالات .
إننا إذْ لا نزرع تفاؤلًا وهمياً ، لندرك أن قدر العالم الإسلامي هو في التعاون والتكامل مهما طال الزمان ، خصوصاً وان المسألة لم تعد بيد الحكومات وحدها ، فالعصر عصر الجماهير .
ثالثاً : ارتفاع مستوى أهمية العالم الإسلامي في مختلف المجالات . صحيح أن هذا العالم أحياناً لا يدرك هذه الأهمية ، إلا أننا نراها حقيقة قائمة لا يمكن إنكارها أو التغاضي عنها ، فلدى هذه الأمة : الكم البشري الهائل ، والقدرات الاستراتيجية الفريدة ، والمواقع الجغرافية المتحمكة ، والعقول العلمية المتقدمة ، وفوق كل ذلك لديها الطاقة الحضارية الإسلامية التي لا تنضب .
النقطة الخامسة :
لا نرى أن العلاقة تدور بين أحد أمرين ، فإما أن نحكم القيم فلا مجال للتصالح ، وإما أن نحكم المصالح فيجب ان نستبعد القيم ؛ إذْ إننا نعتقد في أننا نستطيع الاحتكام إلى كلا الأمرين معاً . ولكي يتضح الموقف ينبغي التفصيل إلى حد ما في مقاربة هذا الموضوع الهام ، كما سنرى تباعاً :
القيم الإنسانية المشتركة تنظم مسألة الحوار
قد لا نجد أنفسنا في حاجة إلى اعطاء تعريف لهذه القيم ولكن شيئاً من التوضيح ضروري في هذا المجال .
موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب — صفحة 504
مساهمون: نخبة من الأكاديميين
ص٥٠٤