السلم والتعايش بين المسلمين والمسيحيين في الغرب الإسلامي في العصور الوسطى : العصر الموحدي نموذجا ( القرن 7 6 ه - / 13 12 م )
د . إبراهيم القادري بوتشيش
جامعة مولاي إسماعيل - مكناس المغرب
هل يمكن الاستفادة من دروس التاريخ وعبره للمساهمة في بناء الحوار بين الحضارات والأديان ؟
سؤال تسعى هذه الدراسة إلى الإجابة عنه ضمن مقاربة تاريخية تنبش في الماضي لاستخراج ثوابت النماذج السلوكية التعايشية التي عبرت عنها مختلف الشعوب والأديان ، خاصة المسلمين والمسيحيين ، للدلالة على أصالة فكرة التسامح كقاعدة انبثقت عنها علاقاتهم ، وعلى سطحية النزاعات التي شجرت بينهم ، والتي لم تشكل سوى استثناءات تخرج عن قادة الثابت والمألوف ، وهو ما تؤكده الشواهد التاريخية والانصهار الحضاري الذي أثمر حضارة مشتركة ساهم في صياغتها العقل الإسلامي والمسيحي معا . وسنركز في تأكيد هذه الفرضية على فئات المسيحيين الذين رحلوا إلى بلدان الغرب الإسلامي خلال القرن 7 ه - . 13 م ، واستقروا بها بكيفية مؤقتة أو نهائية ، وتعايشوا مع الأهالي المسلمين ، وأنتجوا حضارة مشتركة .
أولا : خلفيات الوجود المسيحي في الغرب الإسلامي
إن تحليل الظرفية التاريخية التي أدت إلى تقاطر المسيحيين على الغرب الإسلامي قمين بالكشف عن خلفيات هذه التحركات البشرية الوافدة من الغرب المسيحي .
1 - البعد الاقتصادي :
يبدو أن البعد الاقتصادي كان ذا أثر واضح في الحضور المسيحي في الغرب الإسلامي . وحسبنا أن البلدان الأوروبية في هذه المرحلة ( القرن 6 - 7 ه - / 12 - 13 م ) كانت تلج عصر النهضة ، وبدأت ذيول الإقطاع فيها تنحسر لصالح الإرهاصات البورجوازية بما تعكسه من وحدة وتماسك وقوة على الصعيد