ويقرأون القرآن ، فلما فرغ الناس من أمرهم نهض علي لغسل
النبي ومعه عمه العباس وابنا عمه الفضل وقثم ، وأسامة بن زيد
وشقران مولى النبي ، وتولى علي غسله بنفسه وأمر أسامة
وشقران أن يصبا له الماء ، وعلى النبي قميصه ، لم يجرد منه ،
فلما فرغ من غسله صلى عليه ، ثم عرضه في حجرته
للمسلمين يودعونه أفواجا من رجال ونساء وصبيان ، ثم انتظر
به حتى منتصف ليل الأربعاء الرابع عشر من ربيع الأول ودفنه
في موضع سريره من حجرته .
وفي اليوم التالي شهدت المدينة روعا أنساها دهشها لوفاة
النبي ، شهدت حطبا يلقى في فناء بيت فاطمة : بضعة الرسول
وسيدة نساء العالمين ، وشهدت شرطا على رأسهم عمر بن
الخطاب يقتحمون هذا الحرم ، وشهدت المدينة فاطمة نفسها
محصورة بين الباب والحائط ، وشهدت عليا آخر الأمر يساق
بحمائل سيفه ، أو يقاد بعمامته . كان بعض هذا لا يحمل ولا
يطاق ، ولكنها الأحكام العرفية .
وتفصيل الحكاية أن عمر غدا من صباحه بعد دفن النبي
على أبي بكر فوجد عنده خالد بن الوليد من قريش ، وأسيد بن
حضير من الأنصار ، وغيرهما من حاشية الحكم الجديد ، وهم
يتذاكرون أمر أقطاب المتخلفين عن البيعة ، ويذكرون عليا
وسعد بن عبادة ، فيرى عمر أخذهما بالشدة . ليبايعا ، فإذا
امتنعا ضربت عنقاهما . ويرى بعض الحاضرين إعفاء سعد من
الدعوة فإن تخلفه بعد أن بايع الأنصار ليس بذي خطر ، بينما
حليف مخزوم ( عمار بن ياسر ) — صفحة 136
مساهمون: صدر الدين شرف الدين
ص١٣٦