واضحا إلا أمرا واحدا هو مدخل المعركة ، وكان في الامكان
أن يفتحها لولا أن يخشى الهزيمة فيها ، ولولا أنه لم يشأ أن
يحرك منها ساكنا حتى يحركه حزب آخر ، فإنه إذا تأخر كان
جديرا أن يستفيد من أخطاء غيره .
وجاء الأمر على حد تفكيره ، فهذان مساعداه من الأنصار
عويم بن ساعدة ومعن بن عدي مقبلان ، فهامسان في أذنه : إن
كان لك بالخلافة إرب فأدركها ، إن سعد بن عبادة في سقيفة
بني ساعدة ، ويوشك أن يكون أميرا ، فينسل أبو بكر وينسل
خلفه عمر ، ويتبعهما أبو عبيدة بن الجراح ، يسبق بعضهم
بعضا إلى سقيفة بني ساعدة .
وهناك يجدون سعدا مزملا مريضا لا يكاد يبين وجهه ، ولا
يكاد يرتفع صوته ، وابنه قيس واقف على رأسه بقامته المديدة
يسمع منه ، ويبلغ عنه ، والأنصار كلهم مجتمعون له ، ولكن
نفوس المخلصين منهم تنهار تحت ما تعلم من حق علي
بالإمرة ، ونفوس الوصوليين تنفس على سعد هذه الإمرة التي
ترفع من شأن الخزرج على الأوس ما يفضلون أن لا يرتفع ،
وإن خسر الأنصار هذا المركز .
وكانت مفاجأة حين أخبر سعد بمجيئ أبي بكر وصاحبيه ،
لقد كان متضامنا صراحة أو ضمنا مع بقية الأحزاب على إقصاء
علي ولكنه لم يتضامن معهم إلا ليسبقهم إلى الإمرة كما فعل ،
وكان يقدر لنفسه النجاح بهذا السبق فيأخذ غير حزبه على
حليف مخزوم ( عمار بن ياسر ) — صفحة 127
مساهمون: صدر الدين شرف الدين
ص١٢٧