الضيقة . سواء كانت الضعة من جانب الزوج كما عرفت في جويبر وكتزويج رسول الله صلى الله عليه وآله بنت عمه لزيد مولاه . أو كانت من جانب الزوجة كتزويج رسول الله صلى الله عليه وآله بنفسه صفية بنت حي بن اخطب .
كتب الإمام السجاد علي بن الحسين عليه السلام يقول :
إن الله رفع الإسلام كل خسيسة وأتم به الناقصة وأذهب به اللوم ، فلا لوم على مسلم ، وإنما اللوم لوم الجاهلية .
ولا يخفى إن الميزان في الكفاءة وان كان أصل الإسلام ، إلا إن المشرع الإسلامي العظيم ، أخذ بنظر الاعتبار أيضاً درجة إيمان الفرد بهذا الدين ومقدار إخلاصه له واستعداده لامتثال أوامره ونواهيه . فإنه من المعلوم انه كلما كان الزوجان أحسن تدينا وأفضل أخلاقاً وأبعد عن ارتكاب الموبقات كان أحدهما أنسب للآخر وأكثر كفاءة .
قال الله عز وجل : ( وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُولَئِكَ مُبَرَّأُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ) « 1 » . وقال رسول الله صلى الله عليه وآله :
إذا جاءكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه .
( ألا تفعلوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ ) « 2 » .
ولا يخفى ما في هذا الحديث من حكمة كبرى وبعد نظر ، فان أولياء الزوجة ، إذا نظروا إلى الخاطب ، زوج المستقبل ، فلم يرضوا دينه وخلقه ، فلهم كل الحق في رفضه والابتعاد عنه ، فإنه ليس
هامش
( 1 ) سورة النور ، الآية : ( 26 ) .
( 2 ) سورة الأنفال ، الآية : ( 73 ) .