يبعث إلى أحدهم قائلًا :
« وَإِنِّي أُقْسِمُ بِاللَّهِ قَسَماً صَادِقاً ، لَئِنْ بَلَغَنِي أَنَّكَ خُنْتَ مِنْ فَيْءِ الْمُسْلِمِينَ شَيْئاً صَغِيراً أَوْ كَبِيراً ، لَأشُدَّنَّ عَلَيْكَ شَدَّةً تَدَعُكَ قَلِيلَ الْوَفْرِ ، ثَقِيلَ الظَّهْرِ ، ضَئِيلَ الْأَمْرِ ، وَالسَّلَامُ » « 1 » .
ويبعث عليه السلام إلى آخر منهم قائلًا :
« أَتَرْجُو أَنْ يُعْطِيَكَ اللَّهُ أَجْرَ الْمُتَوَاضِعِينَ وَأَنْتَ عِنْدَهُ مِنَ الْمُتَكَبِّرِينَ ، وَتَطْمَعُ وَأَنْتَ مُتَمَرِّغٌ فِي النَّعِيمِ ، تَمْنَعُهُ الضَّعِيفَ وَالأرْمَلَةَ ، وَأَنْ يُوجِبَ لَكَ ثَوَابَ الْمُتَصَدِّقِينَ ، وَإِنَّمَا الْمَرْءُ مَجْزِيٌّ بِمَا أَسْلَفَ ، وَقَادِمٌ عَلَى مَا قَدَّمَ ، وَالسَّلَامُ » « 2 » .
وأما إذا كان عدم وجود الإمام ناشئٌ عن غيبة الإمام القائم ( عج ) ، فإن القائم مقامه هو وكيله العام للتصرُّف في الشؤون الدينية للمسلمين . وهذا الوكيل هو الذي حدده الإمام الصادق عليه السلام بقوله :
« انظروا إلى رجل منكم قد روى حديثنا ، وعرف أحكامنا ، فاجعلوه قاضياً فإني قد جعلته قاضياً فتحاكموا إليه . - وفي بعض الأخبار - فارضوا به حكماً ، فإني قد جعلته عليكم حاكماً ، فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه ، فإنما بحكم الله استخفَّ وعلينا رَدَّ ، والرادُّ علينا رادٌّ على الله ، وهو على حدِّ الشرك بالله عز وجل » « 3 » .
ومثل هذا الشخص المتشبِّع بالروح الإسلامية ، وبتعاليم الإسلام لا يمكن عادة أن يصدر منه تعسُّف أو ظلم ، بالإضافة إلى ما هو فيه من الرقابة الإلهية ، ورقابة الإسلام ، ورقابة ضميره الإسلامي ، ورقابة الأمة الإسلامية ، على جميع
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، شرح محمد عبده ، ج 3 ، ص 19 .
( 2 ) نهج البلاغة ، شرح محمد عبده ، ج 3 ، ص 20
( 3 ) الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية للشهيد الثاني : ج 3 ، كتاب القضاء ، ص 66