إلهي ، ليس لأحدٍ أن يقترح عليه شيئاً ، ولا أن يغير منه حكماً ، وهو أدرى بما قد نهى عنه وما أمر به ، على حسب مصالح البشر وحوائجهم ، وما ينزههم عن الموبقات ، ويسمو بهم إلى الكمال .
فقولهم : ليس للقانون أن يمنع ، أو لا يمنع .
نعم قولهم هذا ليس ذا معنى بالنسبة إلى قانون الإسلام .
ومن ناحية أخرى فإن الأعمال المضرَّة بالهيئة الاجتماعية ليست وحدها هي المضرة من الناحية الإنسانية ، فإن الاعتماد على الفرد مضرٌّ أيضاً ، ويجب على القانون تحريمه ، وهو بالطبع محرم في سائر القوانين ، إلا أنّ هؤلاء البرجوازيين تناسوه لأجل أن يتعسَّفوا على حقوق العمال والفلاحين في سبيل مصالحهم البرجوازية .
أما بالنسبة إلى الرأي الإسلامي في الفقرات الأخيرة من المادة ، وهي التي تنص على عدم جواز منع العمل الذي لم يحظُره القانون ، وعدم جواز إجبار الشخص على القيام بأي عمل لم يفرضه القانون ، بصرف النظر عن تفسيرها البرجوازي .
فأما أن يكون الشخص الذي يمنع الفرد عن العمل أو يجبره على القيام بعمل معين ، هو شخص مُتسلِّط مُتعسِّف ظالم يريد أن ينال من هذا الشخص بواسطة سيطرته وقوته ، وأما أن يكون هو الحاكم الشرعي الإسلامي المنصوب من قبل الله عز وجل رئيساً للدولة الإسلامية ، وحجة من الله على خلقه .
فإن كان شخصاً ظالما فإنه أهلٌ لأن يجازى على تعسُّفه بالتعسُّف وعلى ظلمه بالعقاب . وخاصة إذا كان التعسُّف يحمل الطابع الديني زوراً وبهتاناً ،
نظرات إسلامية في إعلان حقوق الإنسان — صفحة 51
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٥١