- 8 -
المادة الثالثة :
الأمة مصدر كل سلطة ولا يجوز لأي جماعة أو أي فرد أن يمارس سلطة ليست مُستمَدَّةً منها .
هذه المادة هي من أكبر ركائز الفكر الحديث ، حيث تَنُصُّ على الأسلوب الديمقراطي للحكم ، وتوجب أن يصدر القانون عن الأمة أو عن ممثليها ، ولا يجوز أن يُفرَض على الأمة فرضاً .
ولكن هذا إنما يتمُّ مع تمامية أحد أمرين ، أحدهما : صرف النظر عن التعاليم الدينية . وثانيهما : خشية فرض القوانين على الأمة بصورة تعسفية ظالمة . وحينئذ لا يبقى مجال إلا لأن تعمل هذه القاعدة عملها ، وإلا ذاقت الأمة الظلم والحرمان .
ولكن الدين الإسلامي الوارد من المصدر الإلهي العالم بخصائص البشر ، والمطلع على سرائرهم ، والعالم بمشاكلهم وآمالهم وآلامهم ، والعارف بما يحقق تلك الآمال ، ويحلُّ تلك المشاكل ويرفع تلك الآلام . هذا الدين الإلهي الحنيف لا يعترف بهذه القاعدة لأنه ليس بحاجة إليها ، بعد اعتضاده بالقوة الإلهية السرمدية .
بالإضافة إلى أن القوانين التي تضعها الأمة لن تكون - حتى في حالات