الكذب غير متحققة .
وجواب ذلك : ان من الصحيح استمرار الناس على الكذب . إلا إن هذا لا يعني كونه غير محرم في نظرهم ، بل هم يرون أنفسهم حين يكذبون إنهم يعملون العمل المرجوح والفعل المحرم . والالتزام بالمحرم ليس ببعيد على النفوس الضعيفة والضمائر الجاهلة .
غير أنه من الممكن ان يكون هذا الإشكال مما يغير صيغة الاستدلال ، وان كانت النتيجة واحدة . فإننا إن استدللنا بالسيرة العقلائية كسيرة عملية ، وجدنا ان سيرتهم العملية على الكذب لا على تركه . ولكن إذا استدللنا بالارتكاز لعقلائنا أو التسعير العقلائي للأشياء . وجدناهم يعطون الكذب سعراً رديئاً ومرجوحاً ، بل محرماً . وهذا الارتكاز حجة لإمضائه شرعاً .
وأما الاستدلال بسيرة المتشرعة فواضح ، من حيث إن المتشرع بصفته متشرعاً ، لا يكذب ولا يأتي بشيء من المحرمات ولا يترك شيئاً من الواجبات . بل من الواضح عندهم ان وجود العدالة لدى أي فرد تتوقف على عدم التزامه بالكذب . كما أن وجود الفسق يتوقف على التزامه به ، والعياذ بالله سبحانه .
حديث حول الكذب — صفحة 30
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٠