والمسافر وإن كانوا ربما أضافوا فقالوا شاهد لكذا وشهد فلان كذا ولا يريدون
هذا المعنى ففي إطلاق شهد دلالة على الإقامة من غير تقدير محذوف وهذه جملة كافية
بحمد الله . . [ قال الشريف المرتضى ] رضي الله عنه وجدت أبا العباس بن عمار يعيب
على أبى تمام في قوله لما استحر الوداع المحض وانصرمت * أواخر الصبر ولي كاظما وجما
رأيت أحسن مرئى وأقبحه * مستجمعين لي التوديع والعنما ( 1 )
قال أبو العباس وهذا قد ذم مثله على شاعر متقدم وهو أن جمع بين كلمتين إحداهما
لا تناسب الأخرى وهو قول الكميت
وقد رأينا بها حورا منعمة * رودا تكامل فيها الدل والشنب
هامش
( 1 ) الأبيات من قصيدة له يمدح بها إسحاق بن إبراهيم المصعبي ومطلعها
أصغى إلى البين مغترا فلا جرما * إن النوي أسأرت في عقله لمما
أصمني سرهم أيام فرقتهم * هل كنت تعرف سرا يورث الصمما
نأوا فظلت لو شك البين مقلته * تندي نجيعا ويندي جسمه سقما
أظله البين حتى أنه رجل * لو مات من شغله بالبين ما علما
أما وقد كتمتهن الخدور ضحي * فأبعد الله دمعا بعدها أكتتما
لما استحر الوداع البيتين . . ومنها
لم يطغ قوم وان كانوا ذوي رحم * إلا رأى السيف أدنى منهم رحما
مشت قلوب أناس في صدورهم * لما رأوك تمشى نحوهم قدما
أمطرتهم عزمات لو رميت بها * يوم الكريهة ركن الدهر لانهدما
إذا هم نكصوا كانت لهم عقلا * وان هم جمحوا كانت لهم لجما
حتى انتهكت بحد السيف أنفسهم * جزاء ما انتهكوا من قبلك الحرما
زالت جبال شروري من كتائبهم * خوفا وما زلت اقداما ولاقدما
لما محضت الأماني التي احتلبوا * عادت هموما وكانت قبلهم همما