العليا البعيدة نسبيّاً عنها ، فهذا الاختلاف بينها - بين الأجزاء - ذاتي على حسب الاصطلاح .
ثُمَّ إنَّ التقسيمين الأوّلين للأُفق متنافيان تمام التنافي - بمعنى : أنَّنا لا نستطيع أن نفرض للحاجب أُفقاً صغيراً وواسعاً ، أو كاملًا ومخروماً في آنٍ واحد - ولكن التقسيم الأخير لا يتنافى طرفاه تماماً ، بل أنَّ بينهما تنافياً جزئيّاً فقط ، وذلك أنَّه يجوز أن يفرضا في آنٍ واحد ، بمعنى : أنَّه يجوز أن يُفرض للحاجب أُفق مجموعي وآفاق ذاتيّة في نفس الوقت . ولا أقصد أنَّ الأُفق يسمّى مجموعيّاً وذاتيّاً في آنٍ واحد ، فهذا ممّا لا يجوز قطعاً ، وهو وجه أنَّ التنافي بينهما جزئي فقط .
وعطفاً على أوّل ما ذكرنا بالتتمّة ، من أنَّ الحاجب يتميّز بأُفقه المجموعي عن غيره من الحواجب ، وبآفاقه الذاتيّة تتميّز بعض أجزائه عن بعض .
وذلك بأن يقال : إنَّ الشيء الفلاني أصغر من الشيء الفلاني ؛ نتيجة الابتعاد عنه ، وإنَّما يتمّ هذا بنسبة كلّ
منهما إلى الآخر بأُفقهما المجموعي .
وتقول : إنَّي أرى آخر الحبل أدقّ من أوّله - بأن كان ممتدّاً أمام عينيك من طرف رأسه - فهذا الصغر إنَّما يتمّ بنسبة أجزائه
الدر النضيد في شرح سبب صغر الجسم البعيد — صفحة 43
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٤٣