المستقبل كمحدد لبوصلة المنتج الصدري
يتحرك الفكر الجاد عبر مثابات محددة ترسمها له بوصلة الحاجات والضرورات ، فهو فكر هادف ومستهدف ، والنتاج الصدري من أول بداياته إلى آخر مراحله أنتظم خلف اتجاه بوصلة محدد كان المستقبل ( بالتفسير الصدري الخاص ) ، هو المقيد لمسارها والمحدد لاتجاهها .
يقول الشهيد الصدر الأول المستقبل هو المحرك لأي نشاط من النشاطات التاريخية « 1 » ويفسر ذلك بقوله : ولمّا كان المستقبل معدوماً من الناحية الفعلية ، فقد صح أن نقول إن المستقبل يحرك الإنسان من خلال الوجود الذهني الذي يتمثل فيه المستقبل في ذهن الإنسان ، وهذا الوجود الذهني يجسد من ناحية جانباً فكرياً ، وهو الجانب الذي يضم تصورات الهدف ، ويمثل من جانب آخر الطاقة والإرادة التي تحفز الإنسان نحو الهدف ، وبالامتزاج بين الفكر والإرادة تتحقق فاعلية المستقبل ومحركيته للنشاط التاريخي للإنسان على الساحة الاجتماعية والتاريخية . وهذان الأمران ، أعني الفكر والإرادة ، هما ما يُعبر عنه بالمحتوى الداخلي للإنسان
هامش
( 1 ) الإمام الصدر ، التفسير الموضوعي للقرآن ، ص 113 - 115 .