المقدمة
يطبق الكثير ممن أشتغل على الفكر الديني عموماً والإسلامي خصوصاً على أنه فكر مستغرق بالماضي حدّ الذوبان ، وينعكس هذا الشعور النكوسي في حركة إجترارية للفهم والإنتاج الفكري . وقد يطرح تفسيراً لهذا الموضوع أن عمدة ما يتقوم به الدين هو ( الماضي ) ، ( فكراً وفعلًا ) وان الفعل الديني دائماً بحاجة إلى مرجعية ما يستند إليها في مجال التصحيح والمشروعية ، فلا مجال للإبداع غير المشروط ، بل تصل النوبة بالكثير من الاتجاهات حداً من الجمود التام أمام فكرة ( الإبداع ) وتوصيفها بأنها ظلالة وخارجة عن حريم الدين .
اشتغلت المؤسسة الدينية الشيعية بعد غيبة الإمام الثاني عشر بشكل مكثف على تحديد موقف الأفراد أمام الابتلاءات العملية محاولة رسم خارطة تكفل مشروعية التصرف ، وهي في كل هذا تتحرى الابتلاءات المنظورة والمعاشة وفي غالب الأحيان تكون متأخرة عن جملة من مستجدات الواقع بحيث تلحق بها بعد فترة من الزمن ، وقلّما تتعامل مع الافتراضات غير الواقعة .
إن هذا المنهج أنتج مشاكل جمة لم تقف أقلام المراجعة عليها بالشكل المناسب ومن أبرزها تخلف الفقه السياسي بكل تفاصيله ( ولسنا هنا