في كل منعطف الطريق سقوطه * ويرى لدى الفخر العثار حمامهُ
لم يتبع للربح في أدلاجهِ * كلا ، وليس سوى الخسار أمامهُ
قد غادر الصحب الكرام بكرهه * ولوى أعِنّته وزمّ زمامهُ
لم يصطحب نفراً لتذهب وحشة * كلا ولا قبس الضيا قدامه
في كل خطو في الظلام مسيرة * يسري على حر أشبّ ضرامّهُ
ويود أن يلوي العنان لأُنسه * لكنه بيد الزمان لجامهُ
والوجد يسري في مهامه قفره * لا يهتدي ما خلفه وأمامهُ
أمّا الفضاء فقد تقلص جنبه * حتى استحال من الهزال قيامهُ
أمّا الكواكب فاستحالت أدمعاً * والنور أصبح في الظلام منامُهُ
لم تبق منه على الدهور بقية * . . سكتت جوارحه وصم كلامه
أضحى على الدهر الخبيث كذرة * . . تفنى بسم لهيبه أعلامُهُ
شبح كظل النجم يسري كارهاً * صفراً . . تحطم في الخطوب حسامُهُ
في وحشة قلّ الأنيس بجودها * ويضيع في عصف الرياح زمامهُ
لا يلتقي والخير في تجواله * والشرُّ يبدو في المدى إجرامهُ
* * *
أبداً يكابد حرقةٌ أزلية * في لحظ عيني كيدها إفحامهُ
كل الصحاب تفرقت وتبعثرت * ضربت بفكر نفوسها إسلامهُ
هل من يعيد هدوءه لجنانه * أو من يرد إلى الفؤاد سلامهُ
أو من يعيد إلى العيون بريقها * أو من يردُّ إلى الشفاه كلامهُ
لم يبق إلّا الله إذ يشكو له * والقلب في نور الإله أقامهُ
هو راحم العبرات في آماقها * يعطي بواسع فضله إكرامه
يدعوه دوماً كي ينيخ ركابه * فيريح في الجو الكرى أحلامهُ
( 3 / 1 / 1387 ه - )