فلو طلبنا منهم الزيارة * لكل ما في الأرض من حضارة
لقبلوا منا عظيم الطلب * ولم نجد منهم إلينا من أبي
ولم تُيسّر قط تلك السفرة * لفكرة أهون بها من فكرة
لأنه عندئذ جاء الخبر * بقصف ملجأ به كان البشر
وذاك في بغداد ( عامرية ) * قد كثرت بقصفه الرزية
حيث تكاثر الجراح فيهم * ولم يكن في القوم من يحميهم
كما سمعنا كثرة القتلى به * فهو المهم أبداً في بابه
عندئذ تحولت أحوالهم * في وفدنا حزناً على ما نالهم
قال لنا صاحبنا الكبيسي * وهو بوفدنا غدا رئيسي
لا بد للعراق من رجوع * ما ههنا للعين من هجوع
وقد سمعتم حادث الفناء * فما لنا لنا في الأرض من بقاء
كيف هنا . وأهلنا في النار * والقصف فوقهم عظيم الثار
بيتي في بغداد قرب النفق * لست أرى ما ناله من حرق
كنت أرى الأولاد في بغداد * قبل مجيئنا على ميعاد
كيف يكونون لدى القصف القوي * وكيف يضحى حالهم كالمتلوي
كنت أنا الذي أُطمّن الولد * وأحرس الدار بلا أي بدد
فكيف والنار غدت قريبة * بالغربة التي غدت مريبة
فمن يكون معهم مؤمّنا * وكيف والقصف نراه علنا
هذا كلام صاحبي الكبيسي * وهو بوفدنا غدا رئيسي
حفزنا لسرعة الرجوع * من دون ما تأخيراً وهجوع
عندئذ كان قد اتصلنا * بخارجية وقد طلبنا
قالوا لنا : بل البقاء أفضل * في جو طهران فلا تستعجلوا
لعلنا نحظى على ميعاد * لبعض مسؤلين أو أفراد
مجموعة أشعار الحياة — صفحة 307
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٠٧