فوجودهم أعلى وأقرب إلى الله سبحانه من الناحية التكوينية والمعنوية ، لأنهم خير الخلق ، وهم العلل العليا للكون بالأسلوب الهرمي الذي ذكرناه . فإذا نظرنا إلى تلك الدرجة ، نجد أن تلك المرتبة العالية القريبة من الله تعالى لا بد وأن تكون منزهة من الذنوب والعيوب والقصور والتقصير مهما كان ضعيفاً أو قليلًا .
فإن قلت : فإن الروح العليا معصومة بلا شك ، والكلام ليس في عصمتها ، بل في الوجود الدنيوي للفرد المعصوم ، والوجود الدنيوي ليس هو الروح العليا . فتكون روحه العليا معصومة ، ووجوده الدنيوي ليس معصوماً .
قلنا : ما دام هذا الوجود الدنيوي يمثل تلك الروح ، فيكون معصوماً بعصمة روحه ، لأنه يمثل الروح العليا .
فإن قلت : إن الوجود الدنيوي ليس دائماً يمثل الروح العليا ، فالروح العليا إنما يمثلها عند الوصول إليها ، والشعور بها ، وليس حين يكون محجوباً عنها ، والوصول إليها لا يكون إلا بالجهاد والسلوك . ومعنى ذلك أن يكون حدوث العصمة متأخراً نتيجة لفعل الخير وجهاد النفس وهو خلاف ما عرفناه سابقاً .
قلنا : نعم ، إن الإنسان إنما تصل روحه إليه ، أو يصل إلى روحه بالجهاد والسلوك الصعب ، لكن هذا في العصمة الثانوية . وأما في العصمة الأولية ، فمن الممكن القول إن الروح مفتوحة من الأول للفرد ، فلا يحتاج التعرف إليها إلى سلوك ، فالعصمة موجودة منذ الولادة . وذلك بعدة تقريبات :
التقريب الأول : إن تلك الأرواح من العظمة والأهمية والتركيز بحيث لا تتخلف عن فتحها ، والتعرف عليها منذ حلولها في الجسد وهو جنين ، بخلاف سائر الأرواح التي تكون أضعف من هذا المستوى بقليل أو بكثير . فتلك
شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع ) — صفحة 82
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٨٢