الأسلوب الرابع : أن ننظر من هذه الزاوية ، وهي جانب أخروي أو معنوي ، وذلك بأن نقول : إن السبب الرئيسي للذنوب والعيوب والتجاوزات الصادرة من البشر ، إنما هو النفس الأمارة بالسوء ، والأمر بالسوء ناشئ من الرجس الموجود فيها . فإذا انقمع وانقطع زالت كل آثاره ونتائجه ، فإذا حصل ذلك بشكل كامل وشامل حصلت العصمة لا محالة .
فإن قلت : إن هذا أمر ليس خاصاً بالمعصومين ( ع ) بالذات ، بل يشمل المعصومين بالعرض « 1 » وهم الأصفياء والأولياء والكمَّل من البشر ، فإنهم لا يصلون إلى هذه المراتب إلا بعد انقطاع شهواتهم ونزواتهم لا محالة .
قلنا : نعم ، إلا أن المراتب تختلف أكيداً . ومن المسلم والمجمع عليه بين المسلمين بل جميع البشر إلا من ندر ، أن مرتبة هؤلاء أعلى وأجل وأفضل من جميع من اتصفوا بالعصمة . فإذا كان التطهير موجوداً بمجرد زوال النفس الأمارة بالسوء فهذا معنى عام ، ولكنه قابل للتركيز والتأكيد في المراتب العليا من العصمة ، كما سميته في موسوعة الإمام المهدي ( ع ) :
( تكامل ما بعد العصمة ) « 2 » ،
فإذا كان الفرد في مرتبة عالية جداً من التطهير ، كان معصوماً بالذات . وإنما كانت عصمته واجبة لأنها بإرادة خاصة من الله سبحانه كما هو نص هذه الآية الكريمة .
الأسلوب الخامس : أن ننظر إلى درجة وجود أرواحهم وأنوارهم العليا ،
هامش
( 1 ) يعني المعصومين بالعصمة الثانوية ، وهي العصمة التي يمكن أن يصل إليها الفرد عن طريق التكامل وجهاد النفس . وتفترق عن العصمة الواجبة بفارق رئيسي وهو أن العصمة الواجبة تعصم المتصف بها عن الخطأ والنسيان ، وليست العصمة الثانوية كذلك وإنما تعصم المتصف بها عن الذنوب والمعاصي العمدية ولا تشمل الخطأ والنسيان .
( 2 ) أنظر اليوم الموعود ص 438 . .