ولكن الإشكال في حجية الفهم التجزيئي للقرآن ، فإننا ظاهراً وفقهياً لا نعتبره حجة ، فحيئذٍ إما أن نشهد بصحة الباطن الذي يبتني عليه هذا الوجه ، وإما أن نلزمهم بما التزم به كبرائهم من المتصوفة ، أعني بصحة الفهم التجزيئي .
المستوى الرابع : إننا لو تنزلنا عن ذلك ، أمكننا أن نفهم أطروحات أخرى غير أنهم : أهل بيت النبي ( ص ) أو أهل بيت الله . وإنما هم أهل بيت إبراهيم ( ع ) ، لأنه أبو المسلمين ، وأبو النبي ( ص ) . غاية الأمر أننا نحتاج هنا إلى مقدمتين :
المقدمة الأولى : أن يراد ببيت إبراهيم البيت المعنوي لا المادي .
المقدمة الثانية : أن يراد بأهله أهم من يمكن فيه ذلك ، وهم ليسوا سكانه السابقين كزوجته وغيرها . وإنما هم أيضاً أهل الكساء . إلا أن هذا غير ممكن ، لأن أهل البيت أفضل من أصحاب البيت ، وهذا غير محتمل . مضافاً إلى البعد الزماني بين إبراهيم وبين أصحاب الكساء .
الأطروحة الأخرى المحتملة : أن يكون أهل بيت علي ( ع ) بعد التنزل عن الأطروحات السابقة ، وهذا أيضاً يحتاج إلى مقدمتين :
الأولى : ما عرفناه من أنه لا يوجد لرسول الله ( ص ) بيت ينسب الآخرون إليه .
الثانية : قرينية حديث الكساء ، وهو نص بأن أهل الكساء هم خمسة ، كما أنه نص على نزول الآية فيهم .
ومعه فنحن تأريخياً نعرف أن حادثة الكساء حدثت في بيت علي ( ع ) وأن
شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع ) — صفحة 61
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٦١