قلنا : إن هذا يمكن الإجابة عليه من عدة وجوه :
الوجه الأول : إننا نفهم أن سلمان من أهل البيت ( ع ) من السُنّة ، لا أننا نفهمه من الكتاب ، إلا في صورة واحدة وهي أننا نجد أن الرواية شارحة ومفسرة للآية الكريمة . وإذا لم تكن مفسرة للآية ، فإننا نفهم أن سلمان من أهل البيت بإخبار الرواية بذلك كما قلنا .
فإن أصحاب الكساء قد دلَّ عليهم الكتاب أنهم من أهل البيت ، وأما الباقون بما فيهم التسعة المعصومون وسلمان ، ولربما آخرون . فقد دلَّت عليهم السُنّة أنهم كذلك .
الوجه الثاني : إنه يمكن أن نقول كما قلنا : إن نفس هذا العنوان إذا فهمناه بمعنى أوسع ، فسوف تكون له حصص ودرجات عديدة ، أو أننا نقول فيه بالتشكيك باصطلاح المنطق وعلم الأصول .
حينئذ مإذا نفهم من ( أهل البيت ) في الآية ؟ هل نفهم مطلق الأهل أم الأهل المطلق ؟ فمطلق الأهل أي جميع حصص ودرجات ( أهل البيت ) ، والأهل المطلق أي الحصة الأرقى ، والدرجة العالية من هذا العنوان .
فإذا فهمنا من ذلك مطلق الأهل ، فإنه يشمل الجميع ، بما فيهم أصحاب العصمة الثانوية من الأولياء ، ويكون مقتضى الإطلاق ذلك . لكنهم قالوا في علم الأصول : بأن الإطلاق ينصرف إلى أكمل الأفراد . ومن جملة تطبيقات ذلك ، أن أكمل الأفراد لظهور صيغة الأمر هو الوجوب ، فمقتضى إطلاق صيغة الأمر الوجوب .
حينئذ نقول : إن أكمل الأفراد في ( أهل البيت ) هم أعلى تطبيقات وحصص وأشكال أهل البيت ( ع ) ، وأعلى الحصص ليس أكثر من خمسة ،
شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع ) — صفحة 56
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٥٦