وجواب ذلك من وجوه :
1 - أن نكذب الرواية بسبع وعشرين يوماً ونقول أن المسألة طالت عدة أشهر بحيث كانت له فرصة الزيارات . ولكن حتى لو قلنا إن هذه المدة مبالغ فيها فإننا غاية ما نستطيع أن نفرض ضعف هذه المدة ، وهي أيضاً غير كافية لاعتياد ذهاب هاني إلى ابن زياد .
2 - أن نقول بتكذيب هذه الرواية ( انقطاعه عنا ) ، وأنه إنما قتله بحيلة أخرى .
3 - أن نعتبر الانقطاع اعتبارياً أو اقتضائياً ، يعني حيث من عادته الذهاب إلى الأمراء .
4 - إن شريك الأعور كان صديقاً لعبيد الله ابن زياد ، وعرف الأخير أنه نازل في بيت هاني ، وسمعنا عنه أنه سقط لكي يتخلف عبيد الله ابن زياد ، وسمعنا عنه أنه هو الذي حاول قتل ابن زياد غيلة . وقد كان مخلصاً في تشيعه .
إلا أن هذا الوجه لا يتم ، لأنه ينبغي أن يدعو شريك الأعور وليس هاني ، ولا أقل أن يدعوهما معاً .
قال المقرم « 1 » عن تأريخ الطبري : ولبث شريك بعد ذلك ثلاثة أيام ومات ، وصلى عليه ابن زياد ودفنه بالثوية ، ولما وضح لابن زياد أن شريكاً كان يحرض على قتله ، قال : والله لا أصلي على جنازة عراقي أبداً ، ولولا أن قبر زياد فيهم لنبشت شريكاً .
هامش
( 1 ) مقتل الحسين للمقرم ص 153 ط بيروت . .