إذن ، سنتوقع بكل تأكيد وجود رد فعل مضاد لها وإعلام للناس بأن هذه المرأة عاصية ومنحرفة . لا أنهم يسكتون عنها بالرغم من تصرفها الفاضح وفعلها الشائن وارتكابها لمحرمات على ما هو المروي . فإن سكوتهم غير محتمل ، فإنه ليس موافقاً للتقية وليس فيه مصلحة ثانوية ، وخاصة أنها من أسرتهم ، ولا يخاف جانبها عليهم لا في الدنيا ولا في الآخرة .
مع العلم أن رد الفعل بالنسبة إلى كثير من حوادث المجتمع موجود خلال تأريخ المعصومين ( ع ) ، فكيف لا يكون رد الفعل موجوداً بالنسبة إلى هذه السيدة لو كانت قد صدرت منها هذه الأعمال والأقوال ؟
وحيث أن رد الفعل غير موجود قطعاً ولم يرد إلينا ولا في مصدر ضعيف من مصادر المسلمين . إذن ، يتعين أن تكون هذه الأمور غير صادرة عنها ، وأنها مكذوبة عليها .
الثالث عشر : إننا لو تنزلنا عن كل الوجوه السابقة - ولن نتنزل - فنسلم أن شيئاً ما من هذا الاتجاه قد حصل ولكن في حدود الشريعة ، فلا ننسب إليها شيئاً من المحرمات .
مضافاً إلى أننا نستطيع أن نعطي عناويناً ثانوية لتبرير عملها وذلك على عدة مستويات :
المستوى الأول : مسألة الحجاب وأن لا يراها الرجال وإن سمعوا صوتها ، وهذا منصوص في بعض الكتب ، كالذي سمعناه عن كحالة : بأنها جلست حيث تراهم ولا يرونها .
وكذلك نعلم أن صوت المرأة إذا لم يكن فيه إثارة نوعية فإنه يجوز سماعه كما سمعوا صوت الزهراء ( س ) وصوت زينب ( س ) وغيرهن من النساء .
شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع ) — صفحة 168
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٦٨