فإنه حينما يقول :
( لعمرك إنني لأحب داراً )
أي المقام « 1 » الذي وصلوا إليه عند الله تعالى ، وقوله ( ع ) :
( وأبذل فوق جهدي )
من قبيل قوله تعالى : قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ « 2 » . وقوله ( ع ) :
( وليس لعاذل عندي عتاب )
فهو يريد أن يخص أسرته بشيء من التربية المركزة . فلا إشكال أنه يحبها في الله كما يحب أي شخص آخر في الله . وقوله ( ع ) :
( وليس لهم وإن عتبوا مطيعاً )
فإن الطاعة لله عز وجل وليس للخلق بطبيعة الحال . وقوله ( ع ) :
( حياتي أو يغيبني التراب )
أي أن طاعة الله تعالى في حياتي وبعد مماتي .
ولا يحتمل أنه سلام الله عليه يحب في الله امرأة تعمل المحرمات وتعاشر الرجال المغنين وتكون مزاحة غير شاعرة بمصالح المجتمع ومصالح أهل البيت ( ع ) ، وهي مصلحة أبيها وذويها وهي ليست بعيدة عنها .
الثاني عشر : قد يقال إن زين العابدين ( ع ) في تقية مكثفة ومنعزل في بيته للعبادة والزهد وهو منصرف عن المجتمع ، وإن الإمام الباقر ( ع ) صغير السن ولا يستطيع منع عمته من فعلها . ولكننا نقول هنا : إن المتوقع أن يكون هناك رد فعل من الأئمة ( ع ) وأن يصرحوا بأنهم بريئون من تصرفاتها لو كانت .
فإننا لو تنزلنا عن كل الوجوه السابقة وفرضنا هذه السيدة العظيمة حرة في تصرفها وغير منصاعة لتعاليم أبيها وتقاليد أسرتها ومن الصعب السيطرة عليها ، وقد مارست هذه الأمور المنسوبة إليها فعلًا .
هامش
( 1 ) المعروف عند بعض أهل المعرفة بأن الدار ترمز إلى المقام الذي قد يكون فيه الفرد ، وقد ينكشف لهم بدرجة من درجات الكشف عن مقامهم الذي هم فيه أو الذي اقتربوا منه ويرمز لذلك بالدار .
( 2 ) التحريم 6 . .