السؤال الآخر : إن هذا البكاء صوري مجرد لإطاعة الله تعالى . فكيف يستطاع البكاء الصوري ؟ لأنه خارج عن القدرة البشرية . أو بتعبير آخر : إنه من أين يأتي بالبكاء وسبب البكاء ، إذا كان لمجرد المصلحة العامة ؟
جوابه : إن الله عنده أمر تشريعي وأمر تكويني ، فالأمر التشريعي هو أن يأمر الإمام بالبكاء ، وأما الأمر التكويني فهو أن يعطيه التوفيق والعاطفة الكاملة لتنفيذ أمره التشريعي ، وإقداره على البكاء . فهدف الله من وراء كل ذلك هو هدايتنا وتربيتنا .
السؤال الآخر : إن الأئمة ( ع ) قد تعلقت قلوبهم بالملأ الأعلى كما يعبرون ، وحينئذ إذا انشغل الإنسان بالبكاء فهل ينسى الله تعالى ؟ . فإن هذا قد يكون حجاباً بينهم وبين الله تعالى .
وهذا السؤال بعينه وبفكرته فيه سؤال مشهور عن عمل أمير المؤمنين ( ع ) ، وهو أنه كيف تصدق الإمام أمير المؤمنين ( ع ) في الصلاة ؟ . وهل هذا إلا حجاب وعمل أو التفات دنيوي ؟ . والمفروض أنه متوجه بكل وجهته في الصلاة إلى الله تعالى .
فإذا علمنا أن الأئمة ( ع ) دائماً في صلاة ودائماً في ذكر ودائماً في عبادة ، فأي التفات عن ذلك الموقف يضرهم ويكون حجاباً بينهم وبين الله تعالى .
ويمكن الجواب على ذلك بجوابين أحدهما نقضي والآخر حَلِّي .
أما الجواب النقضي : فبأن نعطيه صورة مشابهة ونسأله ماذا تجيب ؟ . فكما تجيب هناك نجيب هنا .
فكل الأنبياء كانوا كذلك . أوليس قد فكَّر رسول الله ( ص ) بالأصنام فكسَّرها ؟ .
شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع ) — صفحة 133
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٣٣