ومدبر وهذا لا ينافي أن المخلوق معاتب على جرائمه وأعماله .
جوابه : لو لاحظنا هدف الحسين ( ع ) الشخصي الذي يرتبط بمصلحته الشخصية فهو ليس شيئاً إلا طاعة الله سبحانه . وأما إصلاح المجتمع وهداية الناس فإن الحسين ( ع ) يعلم بها ويريدها ، لكنه لا ينبغي أن نقول إنه يهتم بها . فإن الله تعالى هو الذي يهتم بالمجتمع . فهو يريد أن يهدينا عن طريق قتل الحسين ( ع ) . فإذا نظرنا إلى هدف الحسين ( ع ) الشخصي فينبغي أن نستبشر لأنه وصل إلى هدفه ، ولكننا إذا نظرنا إلى هدف الله تعالى في حركة الحسين ( ع ) أو قل من توجيه الأمر إليه بالقيام بهذه الحركة ، فإنه بحسب ما نعرف فإن ذلك مربوط بمصلحة الأجيال الآتية من المسلمين بعد واقعة الطف يعني أنه قتل من أجل هدايتنا ومصلحتنا .
وهذه الهداية تتوقف على جانبين :
1 - جانب عقلي .
2 - جانب نفسي .
فإذا تمت السيطرة عليهما بعون الله تعالى ، فقد تم الأمر وأصبح الفرد من المهتدين .
ولا يمكن الاكتفاء بأحد الجهتين دون الأخرى ، لأن ذلك يستلزم نقصاً كبيراً جداً ، ومن ثم لا يترتب ما هو المطلوب من الهداية للفرد والمجتمع والأجيال .
أما الجهة العقلية ، فقد مارسها وغذَّاها السجاد ( ع ) بخطبه في الكوفة والشام ، وتعاهدها بعده المعصومون ( ع ) بكثير من الأقوال والوتجيهات .
شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع ) — صفحة 131
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٣١