بعد أن يكون الحسين ( ع ) قد قتل « 1 » .
الأطروحة الرابعة : إن عاطفته تجعله منشداً إلى ولاية أمير المؤمنين ( ع ) خاصة دون غيره من الناس ، حتى أولاده . وربما يرى الفرق بينهم كبيراً فلا يرى لهم أهمية بإزاء عظمة الولاية العلوية ، ولا يريد لها بديلًا حتى لو كان هو الحسين ( ع ) .
مضافاً إلى أنه إن حصل له أي ذنب في التخلف عن الحسين ( ع ) ، فقد غسله في شهادته . مضافا إلى ما يروى
: ( حب علي شجرة من تمسك بغصن من أغصانها نجى ) « 2 » .
وقوله
: ( حب علي حسنة لا تضر معها سيئة ) « 3 »
وقد كان ميثم أوضح مصاديق المحبين له ( ع ) .
الأطروحة الخامسة : إنه يعرف تكليفه الخاص بعدم الخروج لنصرة الحسين ( ع ) بالإلهام ، كما قلنا : بأن الخاصة من المؤمنين يأتيهم الإلهام من الله سبحانه . وهو تكليف خاص به وعذر خاص به شخصياً ، ولعل المصلحة فيه نفوذ نبوءة أمير المؤمنين ( ع ) في شهادته ، والاحتمال قاطع للاستدلال « 4 » .
هامش
( 1 ) تدل الروايات على أن الحسين ( ع ) قال هذه الكلمة في الطريق إلى العراق ، ولكنه تكلم بها في مجلس مختصر . فبعضها يدل على أنه قالها لعبيد الله ابن الحر الجعفي حينما دعاه إلى نصرته في القطقطانة وهو موضع قرب الكوفة كما في أمالي الصدوق ص 219 ، والبعض الآخر يدل على أنه قالها لعمر بن قيس المشرفي وابن عم له في قصر بني مقاتل كما في البحار ج 27 ص 204 . وعلى أي حال فالمجتمع بعيد عنهم فلم يسمع هذه الكلمة ، بما فيهم ميثم رضوان الله عليه .
( 2 ) أنظر شرح الأخبار للقاضي المغربي ج 1 ص 223 .
( 3 ) كتاب الأربعين للماحوزي ص 105 ، ينابيع المودة للقندوزي ج 2 ص 75 .
( 4 ) وإذا كان لديه تكليفه الخاص الذي تلقاه عن طريق الإلهام أو بالرواية عن إمير المؤمنين ( ع ) ، فإننا نقول بأنه إذا تعارض الأمر الظاهري مع الأمر الباطني أو الخاص فإنه يقدم الأمر الباطني لأنه أخص ، ولأنه جاء لمصلحة عليا قد لا تأخذها التكاليف العامة الظاهرية بنظر الاعتبار . .