مضافاً إلى نقطة أخرى ، وهي أنه ليس من المفروض أن يأخذ الحسين ( ع ) معه جميع المؤمنين على الإطلاق لمجرد حصول حاجته إليهم بعد ذلك .
وأما حين يقوى احتمال مقتله بعد حادثة الحر الرياحي ، فلم يصل الخبر إلى المدينة ، وكانوا جاهلين ومعذورين عن ذلك . وحتى لو فرضنا وصولهم فلم يكونوا يدركون الذهاب إليه مع صعوبة وسائط النقل ، كما لم يكونوا يعلمون منطقة تواجده لكي يصلوا إليه .
إلا إن هذا الوجه قابل للمناقشة من أكثر من نقطة واحدة :
1 - إن الوجه الذي قلناه وهو أنهما لم يكونا متوقعين النتائج التي حصلت ليس بصحيح . لأنه كان يصرح بحصول مقتله ( ع ) « 1 » .
2 - إن هذا الذي زعمناه وهو إنه ليس المفروض خروج كل المؤمنين معه أيضاً ليس بصحيح ، فإن المفروض خروج جميع المؤمنين معه . ولذا نجده يقول :
( خط الموت على ولد آدم مخط القلادة على جيد الفتاة )
إلى أن قال :
( ألا من كان باذلًا فينا مهجته موطناً على لقاء الله نفسه فليرحل معنا . فإني راحل مصبحاً إن شاء الله ) « 2 » .
وقوله :
( فليرحل معنا )
أمر إلزامي عام لكل المؤمنين .
والمفروض بهم الطاعة ، كما أن المفروض بكل واحد منهم أن يكون باذلًا مهجته موطناً على لقاء الله نفسه ، إلا أن أمثال هؤلاء في الواقع قليلون . ومن هنا يجب على هذين الرجلين وغيرهما أن يخرجوا معه ، فيسقط هذا الوجه
هامش
( 1 ) أنظر المحتظر لابن سليمان الحلي ص 41 ، البحار ج 44 ص 364 ، اللهوف في قتلى الطفوف لابن طاووس ص 40 .
( 2 ) شرح الأخبار للقاضي المغربي ج 3 ص 146 ، المسائل العكبرية للشيخ المفيد ص 71 ، مثير الأحزان لابن نما الحلي ص 29 . .