يتحدثون عمن هو دون النبي ( ص ) للتسالم على نزول الوحي عليه . فلا حاجة له إلى كل ذلك . وإذا تم ذلك إجمالا لغيره كان المعصومون أولى به من غيرهم . ويندرج في ذلك قول النبي ( ص ) لعلي ( ع ) :
( أنك ترى ما أرى وتسمع ما اسمع ) « 1 » وقوله له أيضاً : ( يا علي ما عرف الله إلا أنا وأنت ) « 2 » إلى غير ذلك من ألسِنَة الروايات .
في حين يوجد في بعض الروايات ما يدل على ضده . أما بمضمون قول الإمام ( ع ) : ( إنني ربما بحثت عن الجارية فلم أجدها ) « 3 » . مع أنها في الغرفة المجاورة . وأما بمضمون قوله ( لم أدَّع ولم يدَّع أحد من آبائي أننا نعلم الغيب ) « 4 » .
وفي مثل ذلك : قد يقول المستشكل : إن الروايات هنا متعارضة والروايات المتعارضة تسقط عن الحجية . وإذا سقطت عن الحجية لم يبق دليل على وجود الإلهام والتسديد للمعصومين ( عليهم السلام ) غير النبي ( ص ) ، لأن الطائفة الدالة على ذلك تكون قد سقطت بالمعارضة .
ويمكن الجواب على ذلك بعدة وجوه نذكر أهمها :
الجواب الأول : إن مضمون الطائفة الثانية الدالة على حيرة الإمام ( ع ) في
هامش
( 1 ) نهج البلاغة . تحقيق . د . صبحي الصالح ، خطبة 192 ص 301 .
( 2 ) المحتضر للحسن بن سليمان الحلي ص 38 وص 165 مختصر البصائرص 125 .
( 3 ) بصائر الدرجات ص 57 أصول الكافي على هامش مرآة العقول ج 1 ص 186 .
( 4 ) مرآة العقول للمجلسي ج 3 ص 112 . ( ط )