لحد الآن .
أما عدم التفاته إليه فهذا مستبعدٌ جداً ، باعتبار الدم الذي ينزف ، وان لم يكن له دم كان الألم موجوداً . ومن الصحيح أنه سلام الله عليه يتحمله ويصبر عليه ، إلا إن ذلك لا يعني نسيانه . بحيث يستطيع أن يأكل أو يشرب كأي إنسان اعتيادي .
فإذا كان ملتفتاً إلى الجرح فلماذا طلب الماء وهو يعلم سلفاً باختلاطه بالدم ، لأن الدم وان لم يكن ينزف بشدة ولكنه إذا شرب الماء فسوف يدخل الماء في الجرح ويحدث نزف جديد يقيناً . فهذا فيه احتمالان باطلان لإتمام الاستشكال ومحتمل ثالث صحيح للجواب عليه .
أما الاحتمالان الباطلان فهما :
الأول : أن يكون مسلم بن عقيل ( ع ) مستعداً لشرب الماء المختلط بالدم بالرغم من نجاسته . وهذا باطل لأنه حرام - أولًا - وينص التاريخ على تركه وإراقة الماء ثلاث مراتثانيا - .
والثاني : تبذير الماء بحيث كان كلما امتلأ دماً أراقه وخاصة في المرة الثالثة حيث كان من المعلوم حصول نفس النتيجة . وهذا الاحتمال باطل أيضاً لأنه وان كان تبذيراً إلا أنه ليس بمحرم على مسلم بن عقيل في ذلك المورد لوجود المصلحة فيه على ما سيأتي :
ولكن لو صح أحد هذين الاحتمالين لتم الاستشكال ، ولم يبق عندنا من جواب إلا الطعن بسند هذه القصة نفسها . واحتمال كونها مكذوبة أساساً أو تأكيد ذلك . لأننا نُجِلُّ مسلم بن عقيل عن مثل هذا الإسفاف .
أضواء على ثورة الحسين ( ع ) — صفحة 195
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٩٥