الأمر الأول : إن النساء كانت كثيرات كعشرة أو أكثر ، ولم تكن واحدة أو اثنتين مثلًا : فإذا أمكن سيطرة الحزن بشدة على واحدة أو اثنتين ونحو ذلك ، لم يكن ذلك في الجميع باستمرار أو قل : طيلة الوقت . فلا أقل من إن واحدة أو أكثر تلتفت لحالهن فيجب عليها تنبيههن على ذلك ويتم الأمر .
الأمر الثاني : انه يستبعد جداً أن يكون مقتضى الحكمة الإلهية ذلك . لأن الحسين ( ع ) وأصحابه قتلوا في سبيل الله والدين ، فمن الصعب أو من السخف أن نتصور إن في التقدير الإلهي أن يصدر العصيان الصريح والمنظر القبيح من نسائه الأشد ارتباطاً به من بعد مقتله مباشرة .
الوجه الرابع : للجواب على هذه الرواية :
انه لم يقل في الرواية ، ناشرات الشعور أمام الرجال الأجانب أم أمام الأعداء ونحو ذلك . بل من الواضح إنهن ناشرات الشعور فقط . وهذا من الممكن بل المتعين إن يكون ضمن التعاليم الدينية والحجاب الإسلامي . فإذا ضممنا إلى ذلك هذه الفكرة ، وهي : إن النساء في الشرق كن ولا زلن ، وقد ورثنا عن الأجيال السابقة ورأيناه عياناً . وهو اعتياد النساء في حالة الحزن والمصيبة على الالتزام بنشر شعورهن وإرسالها وذلك لأمرين :
أحدهما : إن ذلك بنفسه علامة الحزن والحداد .
وثانيهما : إن ذلك ناشيء من إعراضها عن الزينة حزناً أو من ضيق نفسها عن التمشط أساساً . أما حقيقة أو إن المرأة تريد أن تظهر ذلك أمام الآخرين . أو أن تكون في هذا الحال كغيرها من النساء . فإن التزام النساء بعادات بعضهن البعض مما هو واضح ومُسلَّم .
فإذا ضممنا هذه الفكرة إلى ما سبق أمكننا أن نقول : إن نساء الحسين ( ع )
أضواء على ثورة الحسين ( ع ) — صفحة 193
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٩٣