يجول بفرسه هنا وهناك باعتبار انه متصد للهجوم ولكنه لا يضرب أو يضرب أقل المجزي أو لا يضرب إلا تحت الإحراج الشديد « 1 » .
ولا ينبغي أن يخطر في البال : أن هؤلاء وأمثالهم ناجون من العقوبة الأخروية ، وأنهم أخيار أو أبرار كلا ثم كلا . يكفي أنهم يقفون موقفاً معادياً للحسين ( ع ) ويشاركون في ترويع أصحابه وأهل بيته . وينصرون أعداءه ويكونون مشمولين لقوله ( ع ) ( من سمع واعيتنا ولم ينصرنا أكبه الله على منخريه في النار ) « 2 » . وهم وان لم يحاربوا الحسين ( ع ) حقيقة إلا أنهم لم ينصروه بكل تأكيد .
والمهم الآن : إن هذا القسم من الناس هو الذي كان يشكل الجمهور الغفير من الجيش المعادي . وان هذا المستوى من التفكير لديهم هو الذي أدى إلى احتشاد الجمهور ضد الحسين ( ع ) .
القسم الثاني : وهم المعاندون ضد الحسين ( ع ) والحاقدون عليه ، وهم قلة موجودة في الكوفة فعلًا . ولا شك أنهم استغلوا الموقف للخروج . كما لا شك إن ابن زياد استغلهم للقتال . كما أنهم بلا شك يشكلون جماعة مهمة وقابلة للتأثير الكبير في المجتمع في الكوفة وما حولها ، سواء حال جمع الجيش أو حال القتال ، مما يشكل في كربلاء عدداً معتداً به من المحاربين . وهو الذي أوجب الانتصار العسكري بالمعنى المباشر للجيش المعادي للأمام الحسين ( ع ) .
هامش
( 1 ) الايقاد للعظيمي ص 129 .
( 2 ) مقتل الخوارزمي ج 1 ص 227 البحار للمجلسي ج 44 ص 315 .