الحسين ( ع ) نفسه في مقتبل عمره . ولم يعرفوا منهم إلا الخير والصلاح ، بل ما هو أفضل كما هو معلوم . فمن أين يأتي هذا الحقد المتزايد والتآلب المكثف على الإمام الحسين ( ع ) . فجأة وبدون سابق إنذار كما يعبرون ، لمجرد إن عبيد الله بن زياد أمر بالزيادة المالية القليلة ؟ ! .
صحيح ، إن الكوفة أو إن سكانها لم يكونوا مجمعين على الولاء لأمير المؤمنين ( ع ) ، بل كان فيها اتجاهات مختلفة حتى من الدهرية والخوارج وغيرهم . إلا إن الذي يفيدنا في المقام أمور :
أولا : ان الأغلب من سكانها كان وما زال موالياً لأمير المؤمنين ( ع ) .
ثانيا : إن الاتجاهات الأخرى في الكوفة تمثل ( جاليات ) قليلة جدا .
ثالثاً : إن هناك عدد من نفوس الأفراد تشك على الأقل في جواز حرب الحسين أمام الله سبحانه وان لم تجزم بحرمته وهذا يكفي .
وصحيح إن الكوفة غدرت بأبيه وأخيه . كما قالوا للحسين ( ع ) حين أرادوا إرجاع نظره عن السفر إليها . إلا إن هذا هو الظاهر الذي فعله الأشرار وهم القلة منهم . وهذا لا ينافي وجود من يواليه فعلا أو يتورع أمام الله سبحانه وتعالى عن حربه . وصحيح : إن الحسين ( ع ) لو وصل إلى الكوفة فعلًا ، وهي تحت حكم عبيد الله بن زياد ، لم يستطيع أن يجد أحداً يبايعه . إلا إن هذا لا ينتج معنى الإخلاص لابن زياد من قبل الجميع . بل ينتج إن الناس كانوا يومئذ في خوف ورعب من إظهار الولاء للحسين ( ع ) وهذا لا يعني - بكل وضوح - استعداهم لحمل السيف ضده . أو قل : لحمله بهذه السعة وبهذه المرارة والقسوة .
أضواء على ثورة الحسين ( ع ) — صفحة 181
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٨١