نفس صاحبها وفي نفوس الآخرين يكون متعدداً لا محالة . وفي حدود ما نستطيع أن نستفيد منه هنا من المستويات نذكر ثلاثة منها :
المستوى الأول : التضحية بمعنى تحمل الألم والجروح والقتل والصبر عليه طواعية . وهذا المستوى خاص بصاحب التضحية ، ولا يمكن أن يكون شاملًا لغيره كما قال السائل .
المستوى الثاني : التضحية بمعنى الإعانة لصاحب التضحية بكل ما يمكن من جهد وجهاد ، وتحمل كل بلاء في سبيله ، مضافاً إلى تحمل فراقه كشخص محبوب أسرياً ودينياً واجتماعياً . وتحمل الحرمان عن فوائده وتوجيهاته ولطفه .
وهذا المستوى خاص بمن كان مع الحسين ( ع ) من الركب المعاون له في الحياة والموافق له في الأهداف . فإنهم رجالًا ونساءاً وشيباً وشباناً . أتعبوا أنفسهم في سبيله تماماً ، وتحملوا شظف « 1 » العيش وبلاء الدنيا لأجل رضاه الذي يكون سبباً لرضاء الله عز وجل . كما قال ( رضا الله رضانا أهل البيت ) « 2 » . ومن هذه الناحية وعلى هذا المستوى كانت التضحية تشملهم . فكأنهم هم اللذين رفعوا الحسين ( ع ) قرباناً لله عز وجل .
ولا شك إن العقيلة زينب سلام الله عليها بنت علي ( ع ) من ذلك الركب المضحي في سبيل الحسين ( ع ) . ولعلها أهم النساء الموجودات فيه على الإطلاق . ومن هنا صح لها أن تدعو وتقول : اللهم تقبل منا هذا القربان .
المستوى الثالث : الموافقة مع الحسين ( ع ) نفسياً وقلبياً وعاطفياً ، وبالتالي
هامش
( 1 ) شظف : شظف الرجل شظفا كان عيشه ضيقا وشديدا ويابسا فيقال شظف العيش ( أقرب المواردج 1 ص 529 ) .
( 2 ) الخوارزمي ج 2 ص 5 اللهوف ص 26 كشف الغمة للأربلي ج 2 ص 241 .