يراها خطأ وغلطاً ، وقام الدليل - من وجهة نظره - على خطئها وتفنيدها .
ومن هنا كان واضحاً جدّاً أثر حبّ الذّات في تأثّره بالعلماء السابقين ، فإنَّه - كما سبق أن ذكرنا قبل قليل - كلّ رأي يراه الإنسان صحيحاً يحبّه ويعتقده ؛ مندفعاً بذلك من حبّ الذّات ، وكلّ رأي لا يراه صحيحاً يرفضه ويبعده عن حيّز عقله ومعتقده إبعاداً لا شعوريّاً ؛ مندفعاً بذلك عن حبّ الذّات أيضاً .
وبهذا كان تبنّي الذّات للآراء التي رأتها صحيحة من العلماء السابقين ورفض الآراء التي رأتها فاسدة وغير صحيحة ، كلّ ذلك من أثر حبّ الذّات . وكان تأثّرها بالآراء الصحيحة أيضاً من حبّ الذّات ؛ باعتبار ما رأت بها من قدسيّة وصحّة ورجاحة برّرت عندها الأخذ بها والسير على مقتضاها ، فكانت النتيجة هو ما يسمّيه بيكن ب - ( التقليد ) « 1 » .
مناقشة القسم الثاني
وأمّا آثار اللغة عليه : فكلّ إنسانٍ ينظر إلى اللغة من خلال ما يفهمه من ألفاظها وما توحيه إليه من معانٍ وإحساسات . وهذه الإحساسات كلّها - على الإطلاق - ذاتيّة نابعة من صميم النفس ، ومن خلق النفس وإنشائها ، لا أنَّها أُمور موضوعيّة خارجيّة ، وهذا أمرٌ ثبت في الفلسفة ولا مجال هنا إلى البرهنة عليه .
ولا يخفى عليك في هذا المجال ما يُذكر في الأدب : من أنَّ لكلّ لفظٍ
هامش
( 1 ) أُنظر : فلسفة فرنسيس بيكون ، ( الدكتور حبيب الشاروني ) : 126 ، الوهم الرابع .