الأمر الثاني : حسن التوكل على الله سبحانه ، ومن توكل على الله فهو حسبه ، وإذا كان الله حسب عبده أعطاه ما يريد .
الأمر الثالث : حسن الذكر لله عز وجل . وهو جل ذاكر الذاكرين كما في الدعاء ، وكما ينص عليه القرآن الكريم : فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ . وإذا ذكر الله عبده آتاه ما يريد .
الأمر الرابع : البراءة من الحول والقوة ، وإيكال كل ذلك إلى مسبب الأسباب ، وذلك بمنطوق الحكمة التي تقول : لا حول ولا قوة إلا بالله .
المستوى السادس : حسن التخطيط من قبل قيادة دقيقة رشيدة . فهم لا يبدؤون الحرب لو لم تكن هناك مبررات واقعية محسوسة للانتصار . وإلا فهم في هدنة وتوقف وتقية .
والمهم أنه إذا كان التخطيط دقيقاً والالتفات إلى الأمور عميقاً ، فمن المناسب جداًأن يكون الفوز للجيش المقاتل لا محالة ، حتى لو تنزلنا عن المستويات الخمسة السابقة .
والأهم من ذلك إمكان بل فعلية اجتماع كل هذه المستويات ، فيكون الانتصار في ذلك الحين قطعياً . ومن هنا لم تتخلف ولم تندحر غزوة ولا واحدة ، من غزوات الرسول ( ص ) بل كلها كانت منصرة وظافرة بعون إلهه سبحانه .
كما أن حروب أمير المؤمنين ( ع ) التي خاضها بعد الرسول ( ص ) كلها كان هو المنتصر فيهاوجيشه هو المتقدم على خصمه .
بل الأمر بقي مستمرا على ذلك ردحاً طويلًا من الزمن ، بالرغم مما اختلط به الفتح الإسلامي من مطامع دنيوية ، إلا أن روح التقدم النبوي كان مخلوطاً بأرواحهم ونفوسهم فكانت الغزوات منتصرة باستمرار .
وبذلك سقطت فارس والروم وإسبانيا والهند وغيرها بيد الجيش الإسلامي
فقه الأخلاق — صفحة 331
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٣١