الفقرة ( 28 ) لما ذا يرجع المشرك إلى مأمنه ؟
إننا نسمع في الفقه كثيراً على المشهور بينهم : أن المشرك الذييدخل في أمان المسلمين إذا انتهى أمانه لم يجز قتله وإنما يجب إرجاعه آمناً إلى مأمنه وبلده . وهذا قد ينتج وجود أيد عديدة ومحاربين كثيرين ضد الإسلام والمسلمين بعد رجوعهم إلى محل أمانهم . ولذا قد يكون من الأحجى والأقرب إلى المصلحة قتلهم قبل ذلك . وخاصة وإننا لا نتحدث عن أسير واحد ، بل يكونون جماعة وأفراداً آخرين .
وجواب ذلك يكون على عدة مستويات :
أولا : إن في ذلك بكل وضوح مراعاة للجانب الأخلاقي على الجانب المادي أو الدنيوي . والأخلاق هي أصل النبوة وعمادها ، كما قال النبي ( ص ) : إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق . فضلًا عن التفاصيل . وإذا تخلى الفرد عن الأخلاق فقد تخلى عن كل شيء في الحقيقة ، بل قد تخلى عن ذاته نفسها .
ثانياً : إن هذا المعنى الأخلاقي سوف يدركه هؤلاء الراجعون إلى بلادهم من المسلمين لا محالة . وسوف يكون له بليغ الأثر في نفوسهم . مما يرجح عدم تصديهم لمحاربة المسلمين مرة أخرى . وذلك : إما بعنوان أنهم عرفوا الجانب الأخلاقي في الدين ، فاحترموه . وإما بعنوان : إن المجتمع المسلم أصبح