الوجه الثاني : إننا نعلم أن الأهداف العليا المعنوية الحقانية ، لا تنال إلَّا بالولاية الحقانية . وأما بدونها فلا ، بل يبقى الفرد متردداً في المقامات الأدنى منها ، مهما تخيل نفسه مرتفعاً وواصلًا . فهو متوهم وخاطئ لا محالة .
الوجه الثالث : إن هناك ما يسمى بالعوالم الوسطى أو البرزخية وتسمى قوانينها بالقوانين الوسطى . ومن أوضح أمثلتها المعروفة السحر بأنواعه والبارسايكولوجي بأنواعه . فإنها كلها تنتج نتائج غريبة وغير متوقعة وخارقة للنواميس الطبيعية الكونية . ولكنها مع ذلك فهي متدنية عن الأهداف الروحية الحقانية .
ومن هنا تتصف بعدة صفات :
أولًا : إنما لا تعتبر وصولًا إلى أي هدف حق .
ثانياً : إن طلبها لا يختلف عن طلب الدنيا كثيراً ، بل هو انشغال بالمخلوق عن الخالق .
ثالثاً : إنها تحصل لأي دين ولأي مذهب . مع العلم أن الدين الحق واحد لا يتعدد . فيكف تحصل لدى من يكون باطلًا في دينه ، إلَّا كونها متدنية . وأما الهدف الأعلى فلا يحصل إلَّا بالحق .
رابعاً : إن هذا السير الفكري ينتج أن للكون أو الوجود بالمعنى العام ثلاثة مستويات من القوانين .
المستوى الأول : القوانين الطبيعية المعهودة للكون المادي .
المستوى الثاني : القوانين الوسطى للعوالم الوسطى .
المستوى الثالث : القوانين العليا للعالم الأعلى .
فقه الأخلاق — صفحة 262
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٦٢