وأما إذا لم يكن من المحتمل تأثير التعليم فيه فلا مجال لتعليمه . سواء كان من الناحية العقلية أو الروحية .
وذلك على أحد قسمين :
القسم الأول : أن يكون الفرد قاصراً على التربية بالمرة كما لو كان قاصر العقل أو سفيهاً . ومن الناحية الأخلاقية يصل الفرد إلى الداء الذي لا دواء له ولا شفاء له من حيث إمكان التوبة والتدارك . فلا يحتمل أن يسمع الموعظة ولا يحتمل أن يوفق إلى التوبة .
وهذا ممكن التحقق في مختلف مراتب الكمال . ومع حصوله ينسدّ التكامل ويعجز المعلم عن التوجيه . فلا يبقى معه مجال للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
القسم الثاني : أن يكون الفرد عارفاً بالأمر الذي أريد أن أقوله له أو المرتبة التي أريد أن أوصله إليها . والحكمة تقول : العارف لا يعرف . وذلك لاستحالة تحصيل الحاصل ، فلا يكون معه مجال للأمر بالمعروف أيضاً .
هذا من حيث تعقله بالمأمور . وأما من حيث تعلقه بالآمر . فقد يكون الآمر ناقصاً قاصراً عن التوجيه والتعليم ، وإن حسب نفسه أو حسبه الآخرون متكاملًا .
وهذا النقص يكون على مستويات ، أهمها قسمان يقابلان القسمين اللذين ذكرناهما في المأمور :
القسم الأول : قصوره من حيث المادة والاطلاع . لوضوح أن من لا يعرف المادة لا يستطيع تعليمها . وهذا ثابت على كل المستويات .
فقه الأخلاق — صفحة 206
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٠٦