الفقرة ( 6 ) الحكمة المتصورة لوجوب الزكاة
زكاة المال أيضاً من الصدقة ، فإن الصدقة هي الدفع إلى الآخرين لا بقصد عوض دنيوي ، أو قل : قربة إلى الله تعالى . وهذا لا يختلف حكمها بالوجوب تارة وبالاستحباب أخرى . ومعه يكون كلا الجانبين من الصدقة .
وقد فرضها الله سبحانه كما فرض غيرها من الضرائب على أموال الأغنياء ، منعاً لتجمع الثروة لدى القليل وعدم وصولها إلى الكثير من الناس .
كما قال سبحانه : كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاء مِنكُمْ ودولة بضم الدال هو تجمع الثروة . مما قد يؤدي هذا التجمع إلى مضاعفات غير محمودة ، قد تأتي الإشارة إلى المهم منها .
وهو لم يجعلها مستحبة بل جعلها واجبة ، لمصلحتين يمكن أن ندركهما للتشريع :
إحداهما : في جانب المالك الثري ، وذلك تحاشياً من عدم الدفع ، باعتبار أن المستحب مما يجوز تركه ، فقد تسول له نفسه عدم الدفع لكونها مستحبة . فقد جعلت واجبة لتلافي هذا التفكير ، لأنه مع صحته تبقى الحال المأساوية والمضاعفات كما هي .
ثانيهما : من جانب الفقير أو المستحق ، فإنها لو كانت مستحبة أو طوعية . لاحتاجت إلى الطلب من قبله ، فيقع في ذلك السؤال وخجل المقال ،