والفقير ، والعزيز والحقير ، كلهم بزي واحد وعمل واحد وفي سبيل هدف واحد وعبادة واحدة . جمعهم التشريع الإلهي على صعيد واحد ، وألغى بينهم الفوارق الدنيوية والزخارف الزائفة الفانية ، وتبقى اللذة الحقيقية الباقية ، وهي حلاوة التقوى وطعم الإيمان وبرد اليقين .
الانطباع الثاني : إن زي الإحرام يذكر بحال الموت وزيه وما يلبس الفرد خلاله من الأكفان . تلك الحال التي تقرب وتفصح عن التساوي بين الناس بشكل أصرح ويكون انعدام الفوارق بين القبور أجلى وأوضح .
الانطباع الثالث : إن احتشاد الناس المحرمين في المسجد الحرام للطواف أو في الموقفين أو في منى أو غيرها لأداء فرائض الحج وواجباته ، يعطي صورة واضحة عن احتشاد الناس في المحشر يوم القيامة ، حين يقوم الناس لرب العالمين ، للحساب والثواب والعقاب .
ومن المعلوم أن الفرد إذا تذكر آخرته لم يبق بينه وبين الرغبة في الطاعة ولا الارتداع عن المعصية أي عائق ، غير الغفلة والتناسي .
فقه الأخلاق — صفحة 131
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٣١