يمكن صحتها سوية :
المستوى الأول : إن الفقه يمثل الشريعة والشريعة تمثل العدل الإلهي ، إذن ، فالفقه يمثل العدل الإلهي .
وبتعبير آخر : إن التعاليم الفقهية إنما شرعت لأجل إيجاد النظام العادل على الفرد والمجتمع . لا طبقا لشهوة أحد ، وإنما طبقا للعدل الإلهي . الذي اقتضى الأمر ببعض الأمور والنهي عن البعض الآخر ، فكان أن وجد الفقه بمظهره المعروف .
ومن الواضح عند أهل الفن : أن ( العدل ) جزء من ( الأخلاق ) لأن القضية الرئيسية والكبرى في هذا العلم هو إدراك حسن العدل وقبح الظلم .
ومعه ، فسيكون الفقه ناشئا من منشئ أخلاقي ، وهو العدل . مضافا إلى انطباق هذا المفهوم على كل مسألة من مسائله وكل تطبيق من تطبيقاته . بحيث يكون كل حكم فيه هو عادل ، بالعدالة الإلهية التي اقتضته .
وهذا أحد الأساليب لفهم ما قلناه من أن الأخلاق تشمل كل مسائل الفقه وليس بعضها .
المستوى الثاني : إننا إن فهمنا من الأخلاق التربية العليا والسلوك الأمثل ، في مقابل ما للعامة من تكاليف ، أمكننا القول : بان التكاليف العامة في الفقه هي الواجبات والمحرمات ، والتكاليف المعمقة هي المستحبات والمكروهات . وهي التي تربي الفرد في خطوة أعلى من مجرد الالتزام بما هو إلزامي في الشريعة . فتكون المستحبات والمكروهات الفقهية ، هي أحكام أخلاقية بطبيعتها .
ومن المعلوم أن هذا الجانب اعني المستحبات والمكروهات ، تستوعب
فقه الأخلاق — صفحة 20
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٠