القياسات المنتجة للحكم ، ومعناه : أنَّه لا بأس أن تكون بشرط شيءٍ ، في حين أنَّ مقدّمات القياس الأخير لابدَّ أن تكون لا بشرط .
إلّا أنَّ هذا لا يتمّ ؛ لأنَّه تقييد مستأنف ؛ لأنَّ تعريف القاعدة إن تَمَّ كان شاملًا لكلِّ الأقيسة المنتجة للحكم ، وإن تَمَّ هذا التقييد لزم أخذه في تعريفها ، ولم يكفِ أخذه في مناطها ؛ لأنَّ المناط نفسه ينبغي أن يدخل في التعريف .
ثُمَّ إنَّ السيّد الأُستاذ قد نقض على تعريفه السابق بعدّة نقوض ، يحسن بنا استعراضها وبيان جوابه لها ، مع الإلماع إلى صحّة الجواب وعدمه :
أوّلًا : النقض بالبراءة والاحتياط الشرعيّين ؛ فإنَّهما للتطبيق لا للتوسيط ، بمعنى : أنَّها تنطبق على مواردها الصغرويّة ، لا أنَّها تقع في
قياس الاستنباط « 1 » .
وأجاب عنه : بأنَّها تقع في طريق الاستنباط بمعنى أعمّ ؛ وذلك لأنَّ المراد به ليس خصوص استنباط الأحكام الواقعيّة ، بل يعمّ التنجيز والتعذير عن الواقع « 2 » . وهذا موجود في محلِّ الكلام .
وجوابه : أنَّه إن تَمَّ في الشبهات الحكميّة ، فهو لا يتمّ في الشبهات الموضوعيّة ، فإنَّ الاحتياط فيها ليس لأجل تنجيز حكمٍ واقعي ؛ بل لأجل اليقين بفراغ الذمّة والخروج عن العهدة .
وبتعبير آخر : إنَّه منجّز بمجرّد الاحتمال ، وهذا لا يكفي لصدق
هامش
( 1 ) أُنظر محاضرات في أُصول الفقه ( للفيّاض ) 17 : 1 - 18 ، شبهة ودفع .
( 2 ) أُنظر : المصدر السابق .