الأبواب التي تستعمل فيها هذه النظريّات ممثّلة لأغلب علم الأُصول فضلًا عن مجموعه .
ثانياً : أنَّ النظريّات الفلسفيّة حين طُبّقت على علم الأُصول أخرجته تماماً عن طريقه الطبيعي الساذج الذي بناه المحقّق الحلّي قدس سره والعلّامة الحلّي قدس سره ، وأصبح ألغازاً عقليّة ، شأنه في صعوبة الفهم وعسر الهضم شأن جملة من مباحث الفلسفة المعقّدة والمعمّقة .
على حين وجد سيّدنا الأُستاذ « 1 » علم الأُصول وقد عاد إلى
سالف طبعه واتّخذ الشكل العرفي الطبيعي ، فلم يخرج به عن هذا المنحى حتّى تطبيقات حساب الاحتمالات ، فضلًا عمّا سواها من الأبحاث . فنراه في علم الأُصول يقتصر على النتائج الوجدانيّة الواضحة لحساب الاحتمالات ، متجنّباً الدخول في التعقيدات البرهانيّة عليها ؛ باعتبار توفّرها في مصدرٍ آخر ، هو كتابه ( الأُسس المنطقيّة للاستقراء ) .
إلى فروق أُخرى لا حاجة إلى الدخول في تفاصيلها .
وإلى هنا تمّت لدينا صورة مصغّرة عن تأريخ علم الأُصول ، الذي يشارك في بناء الفقه ، المشارك بدوره في التربية الإسلاميّة التي تدفع بالبشريّة إلى مدارج الكمال .
- 12 -
وبهذا السير في تأريخ علم الأُصول تنتج عندنا أكثر من ثمرة :
هامش
( 1 ) أي : آية الله العظمى السيّد الشهيد المحقّق محمّد باقر الصدر قدس سره .