بوجودها الذهني سابقة ، بل قد تكون أسبق من الموضوع نفسه .
ثانياً : إنَّنا لو تنزّلنا عن ذلك المعنى تعذّر تمايز العلوم بالموضوع وحده كما عرفنا ، فنصير إلى التمييز بالغرض ، وإن كان متأخّراً .
كلام الآخوند في المقام وجوابه
لا يقال : - كما قال في الكفاية « 1 » - : إنَّ هذا يلزم منه تداخل علمين في تمام مسائلهما ، مع وجود غرضين متلازمين في الترتّب على جميع المسائل .
جوابه : أوّلًا : أنَّ هذا ممتنع عادة .
ثانياً : إنَّنا يمكن أن نسلّم عندئذٍ أنَّهما علم واحد لا علمان .
ثالثاً : إنَّه مع تعدّد الغرض يتعدّد العلم وإن كانا متلازمين متساويين .
رابعاً : إنَّه مع تعدّد الموضوع يتعدّد العلم وإن اتّحد الغرض .
والمختار في هذا الصدد أنَّه لا يوجد عرض ذاتي إلَّا ما كانت صفته الذاتيّة في المرتبة السابقة عن عروضه ، وهي كونه لازم الوجود أو لازم الماهيّة ، ولا يمكن أن تتحدّد الذاتيّة باعتبار الواسطة التي تكون سبباً للاتّصاف بالعرض ، فلو لم يكن العرض ذاتيّاً بذلك المعنى ، ولكنّه أصبح عارضاً بواسطةٍ في الثبوت لا بدون واسطة أصلًا ، لم يصبح بمجرّد ذلك ذاتيّاً ، فربط ذاتيّة الأعراض باعتبار وسائطها قول مستأنف .
فإن قلت : إنَّ هذا اصطلاح آخر للذّاتي غير ذلك .
هامش
( 1 ) راجع كفاية الأُصول : 7 ، المقدّمة في بيان أُمور ، الأمر الأوّل : تعريف موضوع العلم .