وقال الشيخ الآخوند : ان الإتيان بالمأمور به بالأمر الواقعي ، بل بالأمر الاضطراري أو الظاهري أيضا ، يجزي عن التعبد به ثانياً ، لاستقلال العقل ، بأنه لا مجال مع موافقة الأمر بإتيان المأمور به على وجهه ، لاقتضاء التعبد به ثانياً .
وقال في المحاضرات : الأمر كما أفاده قدس سره وهو مما لا نزاع فيه وان نسب الخلاف إلى بعض ، ولكنه على تقدير صحته لا يعتد به أصلا .
والوجه في ذلك : هو ان المكلف إذا جاء بالمأمور به واتى به خارجا واجدا لجميع الأجزاء والشرائط حصل الغرض منه لا محالة وسقط الأمر . وإلا لزم ( 1 ) : الخلف أو ( 2 ) : عدم إمكان الامتثال أبدا . أو ( 3 ) : بقاء الأمر بلا ملاك ومقتضي . والجميع محال .
إما الأول ، فلأن لازم بقاء الأمر تعدد المطلوب لا وحدته وهو خلف . وأما الثاني ، فلأن الامتثال الثاني كالامتثال الأول ، فإذا لم يكن الأول موجبا لسقوط الأمر الثاني ، فالثاني مثله . وهكذا . واما الثالث : فلأن الغرض إذا تحقق في الخارج ووجد ، كيف يعقل بقاء الأمر . ضرورة استحالة بقائه بلا مقتضي وسبب ، بناء على مسلك العدلية .
فالنتيجة ، ان إجزاء الإتيان بالمأمور به عن أمره ضروري من دون فرق في ذلك بين المأمور به الواقعي والظاهري والاضطراري أصلا .
ولنا على ذلك عدة تعليقات بالرغم من أننا عرفنا صحة النتيجة :
أولًا : انه اخذ سقوط الغرض بنظر الاعتبار ، وقد عرفنا فيه نقطتان من الضعف .
1 - انه من خصائص المولى لا من خصائص العبد .
منهج الأصول — صفحة 51
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٥١