لا سورة تتقى منه ولا بله * ولا يخاف رضى منه ولا غضب
ومثله قول البحتري في ابن الزيات أيضا
وجه الحق بين أخذ وإعطاء * وقصد في الجمع والتبديد
واستوى الناس فالقريب قريب * عنده والبعيد غير بعيد
لا يميل الهوى به حين يمضى الأمر * بين المقلي وبين الودود
وسواء لديه أبناء إبراهيم * في حكمه وأنباء هود
مستريح الأحشاء من كل ضغن * بارد الصدر من غليل الحقود
فأما قوله - وان قتيل الله من هو قاتله - فيشبه أن يكون مأخوذا من قول يزيد بن
مفرغ في عبيد الله بن زياد لعنهما الله
إن الذي عاش ختارا بذمته * ومات عبدا قتيل الله بالزاب
- أما قوله وانك بعد الله للحكم الذي تصاب به من كل حق مفاصله - . . فيشبه قول
أبي تمام في وصف القلم من قصيدة يمدح بها ابن الزيات . . وأجمع العلماء ان هذه
الأبيات أحسن أفخم من جميع ما قيل في القلم
لك القلم الأعلى الذي بشباته * تصاب من الأمر الكلى والمفاصل ( 1 )
له الخلوات اللاء لولا نجيها * لما احتفلت للملك تلك المحافل ( 2 )
هامش
( 1 ) - الشباة - حد القلم وغيره ومثلها الشبا بالفتح والقصر . . وقوله - تصاب من
الأمر - روى أيضا ينال من الأمر - والكلي - جمع كلية وكلوة جاء بالياء والواو
- والمفاصل - جمع مفصل وهو ملتقى كل عظمين . . أراد ان القلم يطبق المفصل
ويصادف المحز وبه ينال مقاصد الأمور فإنه ينال بالأقلام ما يعجز عنه مجالدة الحسام
( 2 ) قوله - له الخلوات - يعنى ان أصحاب القلم هم أهل المشورة وموضع السر يخلم
لهم الملوك المجالس للمشورة وبهم يحصل نظام الملك - والنجي - المسارر والتناجي المسارة
. . وأراد به المشير فان المشورة تكون سرا غالبا - والاحتفال - حسن القيام بالأمور
- والمحافل - جمع محفل كمجلس ومقعد وهو المجتمع