والأسف على مفارقته فإذا أسن برم به أهله وهان عندهم فقده . . فأما قوله
هو المرء إما دينه فهو مانع
صؤن وإما ماله فهو باذله
فمعناه متكرر في الشعر كثير جدا . . وأحسن شعر جمع بين وصف الممدوح بمنع
ما يجب منعه وبذل ما يجب بذله قول مسلم بن الوليد الأنصاري
يذكر نيك الجود والبخل والنهى * وقول الخنا والحلم والعلم والجهل
فألقاك عن مذمومها متنزها * وألقاك في محمودها ولك الفضل
وأحمد من أخلاقك البخل إنه * بعرضك لا بالمال حاشا لك البخل
وقد أحسن البحتري في قوله
بلونا ضرائب من قد نرى * فما إن وجدنا لفتح ضريبا
تنقل في خلقي سؤدد * سماحا مرجي وبأسا مهيبا
فكالسيف إن جئته صارخا * وكالبحر إن جئته مستثيبا
فأما قوله - تروك الهوى لا السخط منه ولا الرضى - البيت . . فمعنى متداول مطروق في
الشعر وقد ذكره هو في قوله
إذا هن القين الرحال ببابه * حططن به ثقلا وأدركن مغنما
إلى طاهر الأثواب ما نال في رضى * ولا غضب مالا حراما ولا دما
وأحسن من هذا قول أبى تمام في محمد بن عبد الملك الزيات
ثبت الجنان إذا اصطكت بمظلمة * في رحله السن الأقوام والركب
لا المنطق اللهو يزكو في تبسمه * يوما ولا حجة الملهوف تستلب
كأنما هو في نادى قبيلته * لا القلب يغفو ولا الأحشاء تضطرب
وتحت ذاك قضاء حز شفرته * كما يعض بظهر الغارب القتب
الأمالي — صفحة 171
مساهمون: الشريف المرتضى
ص١٧١