إذ الأيام مقبلة علينا * وظل أراكة الدنيا ظليل
وأنشد المبرد قال أنشدنا أبو عثمان المازني لأبي حية
زمان الصبا ليت أيامنا * رجعن لنا الصالحات القصارا
زمان على غراب غداف * فطيره الدهر عنى فطارا
فلا يبعد الله ذاك الغراب * وإن هو لم يبق إلا أدكارا
كأن الشباب ولذاته * وريق الصبا كان ثوبا معارا
وهازئة أن رأت لمتى * تلفع شيب بها فاستدارا
وقلدني منه بعد الخطام * عذارا فما أستطيع اعتذارا
أجارتنا إن ريب الزمان * قبلي نال الرجال الخيارا
فإما تري لمتى هكذا * فأسرعت فيها لشيبي النفارا
فقد ارتدى وحفة طلة * وقد أبرز والفتيات الخفارا
أما قوله - على غراب غداف - فأراد به الشباب والشعر الأسود . . ويشبه أن يكون مأخوذا
من قول الأعشى
وما طلابك شيئا لست تدركه * إن كان عنك غراب الجهل قد وقعا
ولأبي حية من قصيدة أولها
ألا يا اسلمي أطلال خنسا وأنعمي * وخنساء مخماص الوشاحين مشيها
إلى الدوح أقتار خطى المتجشم ( 1 )
هامش
( 1 ) قوله - مخماص الوشاحين - أي هيفاء والوشاح تثنية وشاح وهو أديم عريض ترصعه المرأة
بالجواهر فتشده بين عاتقيها وكشحيها فإذا قالوا مخماص الوشاح أو غرثى الوشاح أرادوا أنها
هيفاء محل الوشاح - وأقتار - من أقتر في النفقة إذا ضيق فيها - والمتجشم - المتكلف
للشئ . . يقول إنها تمشي مشى إدلال كما يمشى من لا يستطيع المشي