إلا أن العكس غير ضروري ، إذ قد يكون التسبيب والطلب ، بدون إرادة له بعنوان الهدف ، بل بإرادة خاصة به للتوهم على أنه تسبيب وليس كذلك . فلا تكون هذه الإرادة ناشئة من إرادة الهدف بل من إرادة التوهيم .
فإذا ضممنا إليها مقدمة عدم وجود ذلك ، لم ينتج إلا الاتحاد بالمعنى الثالث السابق ، ويكفي اعتراف الآخوند بالعلية والمعلولية بينهما . في عدم كونهما عينا لا مفهوما ولا مصداقا ، وإلا لما كانا كذلك .
وإذا أردنا ان نتأمل مستقلا في قضية اتحاد الطلب والإرادة ، ينبغي ان نقدم مقدمة ، اتضحت أكثر مبانيها :
وهي تقسيم الإرادة بعدة تقسيمات :
التقسيم الأول : تقسيمها إلى إرادة استقلالية وإرادة مقدمية . أو قل : إرادة ما هو مستقل وإرادة ما هو مقدمة للغير .
التقسيم الثاني : تقسيمها إلى الإرادة التكوينية والإرادة التشريعية . فالأولى هي المتعلقة بفعل النفس والثانية هي المتعلقة بفعل الغير .
التقسيم الثالث : تقسيمها إلى الإرادة الناقصة والإرادة التامة . أو قل : ما يكون منها بنحو الاقتضاء . وما يكون منها بنحو العلية التامة . وقد سبق ان قلنا : ان الأول منهما يسمى شوقا أو شوقا مؤكدا . وليس هو إرادة ، وان كان من سنخها نفسيا . إلا أن الإرادة خاصة بالعلة التامة الفاعلة المحركة للعضلات .
وعليه تكون الأقسام بضرب بعض هذه التقسيمات ببعض عديدة ، نذكر أهمها :
الأول : الإرادة الاستقلالية التكوينية العلية ، وهي إرادة الفرد لأفعال نفسه ،
منهج الأصول — صفحة 95
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٩٥