لتوقفهما معا على ما هو خارجي وهو عدم البيان .
نعم ، لو اعتبرنا أحدهما أو كليهما من الدلائل الداخلية للفظ في مرتبة المعنى الموضوع له . أمكن صياغة وحدة السياق لها . إلا انها ليست كذلك ، كما سبق . واما النوع الثاني من وحدة السياق فباطل ، حتى لو صحت هذه الأطروحة .
الثمرة الرابعة : فيما لو وجد أمر واحد ، بشيئين ، كقوله : اغتسل للجمعة والجنابة . وعلمنا من الخارج بأن غسل الجمعة ليس بواجب ، فهل يمكن ان نثبت وجوب غسل الجنابة بمثل هذا الأمر أم لا .
أما بناء على المسلك الأول ، وهو الوضع ، فلا يمكن لأن الوجوب والاستحباب مدلول لفظي . فاغتسل اما مستعملة في الوجوب أو الاستحباب أو في الجامع . أما استعمالها في الوجوب ، فغير محتمل لأن غسل الجمعة ليس بواجب . واما استعمالها في الاستحباب أو الجامع ، فمعه لا تبقى دلالة على وجوب غسل الجنابة .
ولا يمكن ان يقال باستعمالها في كلا المعنيين ، لأنه من استعمال اللفظ في أكثر من معنى وهو محال .
واما بناء على مسلك النائيني فقوله : اغتسل : مستعمل في الطلب على نحو واحد في الغسلين معا . والوجوب إنما هو بحكم العقل . فيمكن الالتزام بأن غسل الجمعة ليس بواجب عقلا ، لأنه ورد الترخيص في تركه ، بخلاف غسل الجنابة .
قال : وكذلك على مسلك الإطلاق الذي قويناه . فان الأمر ينحل إلى أمرين . وكل منها مقتضى إطلاقه انه طلب لا رخصة في مخالفته . وأحدهما
منهج الأصول — صفحة 76
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٧٦